تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

159

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

الشرح بعدما انتهى المصنّف من المسألة الأولى ، وهي : مسألة وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة ، شرع في بيان المسألة الثانية ، وهي : وجوب العلّة التامّة عند وجود المعلول ، وهي على العكس من المسألة الأولى ، وقد ساق المصنّف برهانين على ذلك : البرهان الأوّل على وجوب العلّة التامة عند وجود المعلول إذا كان المعلول موجوداً ، فلابدّ من وجوب علّته التامّة ؛ لأنّه إذا لم تكن علّته التامّة واجبة ، لكانت إمّا ممكنة ، وإمّا ممتنعة ؛ لأنّ الحصر عقليّ في الموادّ الثلاث : الوجوب ، والإمكان ، والامتناع . أمّا فرض الامتناع ، فهو خلف فرض العلّية ؛ لأنّ الفرض وجود المعلول ، فلو كانت العلّة ممتنعة لاستحال وجود المعلول ؛ لأنّ العدم يستحيل أن يكون علّة لمعلول . مضافاً إلى أنّ « العلّة بالقياس إلى المعلول لو كانت ممتنعة ، فلم تجتمع علّة مع معلولها ، مع أنّا نرى اجتماع العلّة والمعلول في كثير من الموارد ، كما يعترف به الخصم أيضاً ، وكيف تكون العلّة ممتنعة بالقياس إلى معلولها ، والامتناع بالقياس إنّما يتحقّق لو كان المعلول بوجوده طارداً لوجود العلّة ، وليس كذلك » « 1 » .

--> ( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة : ج 3 ، ص 634 ، رقم ( 53 ) .